المامقاني

367

غاية الآمال ( ط . ق )

بعض المعاصرين بأنه وان كان فيه نهى سابق في الجملة الا انه لا ربط له بالفضولي والَّا لتوقف على إجازة رب المال وكان الربح كله له لا انه بينهما ثمّ قال فالظاهر أن مخالفة الشرط لا تخرج شراء العامل عن كونه مقتضى عقد المضاربة إذ ليس الشرط مقيّدا لموضوعها على الظاهر انتهى فتأمل قوله وما ذكره في حلف الموكل غير مسلم يعنى ان الظهور المزبور ممنوع فقد يكون غرضه مجرد نفى الوكالة عليه خاصة وان رضى به وإجازة المسئلة الثالثة ان يبيع الفضولي لنفسه قوله والأقوى فيه الصحة وفاقا للمشهور وربما نسب إلى المعظم أو الجميع ان بيع الغاصب من الفضولي لكن حكى عن ابن إدريس ( رحمه الله ) انه نفى الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا كان بعين المغصوب وليس ذلك لبنائه على بطلان مطلق الفضولي لأنه حكى القول بصحته موقوفا على الإجازة عن قوم من أصحابنا وحكى عن العلامة ( رحمه الله ) وفخر المحققين والشهيد وقطب الدين وغيرهم التفصيل بين صورة جهل المشتري بالغصبيّة وبين صورة علمه بها بالصّحة في الأولى والفساد في الثانية بل ربما قيل بان التفصيل المذكور هو قضية كلام الأصحاب وانه لا مصرح بالصّحة مع علم المشتري بالغصبية إلا الشهيد ( رحمه الله ) في ( الدروس ) والمحقق الثاني ( رحمه الله ) و ( حينئذ ) فتكون الوجوه فيه ثلاثة الصّحة مطلقا وعدمها كذلك والتفصيل بين العلم والجهل قوله وفحوى الصّحة في النكاح سمعت بعض المعاصرين شفاها انه منع من الفحوى مستندا إلى أن جملة من أحكام النكاح الفضولي لم يجروها في بيع الفضولي ووافقه أخر مستندا إلى أن عظم المسبب قد يصير موجبا للتسهيل في السّبب ولا يخفى ما فيهما من التأمل ولكنك قد عرفت فيما تقدم من كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) ما هو صريح في منع الفحوى قوله منها إطلاق ما تقدم من النبويين لا تبع ما ليس عندك ولا بيع إلا في ملك وغيرهما بناء على اختصاص مورد الجميع به بيع الفضولي لنفسه وجه التقييد باختصاص ( صح ) موردها ببيع الفضولي لنفسه هو انه لا يصحّ إخراج المورد عن الإطلاق بخلاف غير المورد فإنه يمكن إخراجه وعلى هذا فيصح إخراج بيع الفضولي للمالك عن تحت إطلاق المنع بما دلّ على صحته ويبقى بيعه لنفسه فيصير هذا هو الفارق بين القسمين قوله ان قصد المعاوضة الحقيقية مبنى على جعل الغاصب نفسه مالكا حقيقيا وان كان هذا الجعل لا حقيقة له لكن المعاوضة المبنية على هذا الأمر الغير الحقيقي حقيقية نظير المجاز الادعائي في الأصول نعم لو باع لنفسه من دون بناء على ملكية المثمن ولا اعتقاد له كانت المعاملة باطلة غير واقعة له ولا للمالك ( انتهى ) أورد عليه بعض من تأخر بأن جعل الغاصب نفسه مالكا حقيقيا وادعائه لذلك ممنوع وان الوجدان يشهد بعدم وقوع ذلك في الخارج بل لم يخطر ذلك ببال أحد من متعارف الناس فكيف يدعى ( المصنف ) ( رحمه الله ) ابتناء قصد المعاوضة على ذلك مضافا إلى أن صحة معاملة الغاصب موقوفة على الإجازة لو كانت مبنية على ما ذكره ( رحمه الله ) كان اللازم ان ينبه عليه الأصحاب ولم يقع ذلك من أحد من قدمائهم أو متأخريهم ثمّ ذكر ذلك البعض ان صحة بيع الغاصب ونحوه مبنى على قصد البائع مبادلة مال بمال من دون توقف على قصد إضافة المال إلى مالكه أو غيره وحاصله قصد المبادلة العرفية المتحققة بمقابلة مال بمال من دون اعتبار قيد زائد على ذلك ثم استشهد بأنه حكم في شرح القواعد بالوقوف على الإجازة فيما لو باع المالك ماله عن غيره وانه ليس ذلك إلا لأن مناط صحة البيع هو قصد مبادلة المال بالمال وعدم اعتبار ما زاد عليه واما ما ذكروه من أنه لو اشترى بماله لغيره شيئا بطل ولم يقع له ولا لغيره فليس مبنيا على انتفاء قصد المعاوضة لتحققها بما عرفت من المبادلة العرفية وانما هو مبنى على أنه لا مجال للإجازة هناك من جهة عدم سلطنته ذلك الغير الذي اشترى له على المال المقتضى لعدم إمكان الإجازة منه وفي كلام بعض المعاصرين بعد نقل جميع ما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) في الجواب ما لفظه انه قد يمنع بطلانها يعني الصورة المستدركة بنعم ( أيضا ) لصدق العقد عليها عرفا كالبيع ونحوه بناء على شمولها للفضولي حتى الغاصب ودعوى عدم تحقق معنى المعاوضة العرفية التي هي مبادلة مال بمال فيها فلا تندرج في العمومات محلّ منع وليس تعيين المالك من مقدّمات العقد فيلغى قصده لنفسه ويجيزه ( صح ) المالك له ولعل البطلان في الأصل يعني أصل العكس وهو ما لو اشترى بماله لغيره شيئا منه مد ظله العالي انّما هو لعدم سلطنة الغير على المال حتى يجيزه والمالك كأنه راد لعقده وغير راض به فلا تؤثر في حقه ( مطلقا ) الا انه قد يحكم بصحته له فعلا ويلغى قصده لغيره أو موقوفا على أجازته بعد ذلك ان لم يكن إجماع على عدمه بحيث يخص به العمومات الَّتي لا يصغى إلى منع شمولها له مع تسليم شمولها لعكسه ولا يلزم من الحكم ببطلانه لمكان الإجماع عليه الحكم ببطلان عكسه مع عدم الإجماع عليه بل إطلاق القائلين بصحة بيع الغاصب قاض بصحته عندهم انتهى وفيما ذكر مواقع النظر أمّا أولا فلان ما تقدم في الإيراد الأول من شهادة الوجدان بعدم حضور دعوى الملكية ببال أحد ممن تعرض البيع مال غيره كلام ظاهري يظهر سقوطه لمن له أدنى التفات إلى مواقع الأمور وذلك لان الدعوى الَّتي أشار إليها ( المصنف ) ( رحمه الله ) ليست من قبيل الأمور التفضيليّة وانما هي من الأمور الإجمالية المركوزة في أذهان متعارف الناس كما هو الشأن في كثير من مقاصدهم وقد أودع اللَّه عز شأنه في أذهان عامة البشر أمورا إجمالية يعجز عن تفصيلها وشرح دقائقها ألسنتهم بل يقصر عن الوصول إلى دقائق تفاصيلها إفهامهم ولكن مكن العلماء من تفصيلها والوصول إلى حقائقها ودقائقها ألا ترى ان المتكلم بمثل أنشبت المنية أظفارها ليس له حظ من الإحاطة بتفاصيل ما تضمنه الكلام المذكور من النكات المتعلقة بفنون الفصاحة والبلاغة ونصيبه من ذلك انّما هو إجمال المحاسن الموجودة في الكلام ولا يلزم من عدم ادراك التفاصيل عدم إدراك الإجمال فإن قلت الأمر كما ذكرت من وقوع الفرق بين العوام والخواص بالإجمال والتفصيل وان الدّعوى المذكورة انما هي من قبيل المركوز في أذهان العوام على وجه الإجمال الا ان هذا القدر مما يفيد في وقوع دعوى الغاصب كون المال له فان وقوعها لا يتم الا بأن يكون هناك داع إليه وأنّى لك إثباته قلت الداعي إلى ذلك ما اعترف به المورد من قصد الغاصب البائع لنفسه وغيره ممن يباشر إيجاب البيع المبادلة العرفية وان ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الدعوى محقق لها فان قصدها لا يتحقق الا بذلك وتوضيح هذا المقال إنا نسئل الخصم عما أراده البائع المذكور بقوله بعت هذا الثوب بهذا الدرهم من المبادلة العرفية أهو معنى إجمالي لا يتعلق به تفصيل ولا تحصيل أم هو معنى قابل لتعلق الأمرين به فان اختار الأوّل قلنا إن مثل ذلك لا يليق بان يصيره متعلقا للحكم الشرعي وان اختار الثاني قلنا إن المبادلة العرفية المقصودة باللفظ المذكور